أحمد مطلوب
381
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
كقولك : « ما أقبح البخل » تعرض بأنّه بخيل » « 1 » . وكان السكاكي قد قال من قبل إنّ الكناية تتنوع إلى تعريض وتلويح ورمز وايماء وإشارة ، وقال : « متى كانت الكناية عرضية كان اطلاق اسم التعريض عليها مناسبا » « 2 » ، وتبعه ابن مالك والقزويني والسبكي « 3 » ، غير أنّ الأخير بحثه في البديع وقال : « التعريض وهو الدلالة بالمفهوم بقصد المتكلّم » « 4 » ، ونهج منهج السكاكي أيضا التفتازاني والمغربي « 5 » . وعقد الزركشي للكناية والتعريض فصلا غير أنّه قال : « وأما التعريض فقيل إنّه الدلالة على المعنى من طريق المفهوم ، وسمّي تعريضا لأنّ المعنى باعتباره يفهم من عرض اللفظ أي من جانبه ويسمى التلويح ؛ لأنّ المتكلم يلوح منه للسامع ما يريده » « 6 » كقوله تعالى : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ « 7 » ؛ لأنّ عرضه بقوله : فَسْئَلُوهُمْ على سبيل الاستهزاء وإقامة الحجة عليهم بما عرّض لهم به من عجز كبير الأصنام عن الفعل مستدلا على ذلك بعدم إجابتهم إذا سئلوا ولم يرد بقوله : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا نسبة الفعل الصادر عنه إلى الصنم فدلالة هذا الكلام عجز كبير الأصنام عن الفعل بطريق الحقيقة » . وكلام الزركشي قريب من كلام ابن الأثير والسبكي فالتعريض عنده « دلالة على المعنى من طريق المفهوم » . وعقد له الحموي فصلا مستقلا وقال : « هو عبارة عن أن يكني المتكلم بشيء عن آخر لا يصرح به ليأخذه السامع لنفسه ويعلم المقصود منه » « 8 » . وفعل مثله المدني الذي قال عنه : « التعريض هو الاتيان بكلام مشار به إلى جانب هو مطلوب وابهام أنّ الغرض جانب آخر . وسمي تعريضا لما فيه من الميل عن المطلوب إلى عرض أي جانب » « 9 » . وعدّ السّيوطي الوجه الخامس والعشرين من وجوه إعجاز القرآن الكريم « وقوع الكناية والتعريض » وذكر الفرق بينهما ونقل بعض أقوال السابقين وقال : « وأما التعريض فهو لفظ استعمل في معناه للتلويح بغيره » « 10 » . وقال السجلماسي : « هو اقتضاب الدلالة على الشئ بضده ونقيضه من قبل أنّ في ظاهر اثبات الحكم لشي نفيه عن ضده ونقيضه » « 11 » . ويأتي التعريض لأغراض مختلفة ذكر المدني منها : « 12 » . الأوّل : لتنويه جانب الموصوف كما يقال : « أمر المجلس السامي نفذ والستر الرفيع قاصد لكذا » تعريضا بأنّ المعبر عنه أرفع قدرا وشأنا من أن يسع الذاكر له التصريح باسمه وترك تعظيمه بالسكينة . ومن ذلك قوله تعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ « 13 » أراد به محمدا - صلّى اللّه عليه وسلم - فلم يصرّح بذكره بل عرّض إعلاء لقدره . الثاني : لملاطفة ، كما يقول الخاطب لمن يريد خطبتها : إنّك لجميلة صالحة وعسى اللّه أن ييسر لي امرأة صالحة » . الثالث : للاستعطاف والاستماحة كما يقول
--> ( 1 ) حسن التوسل ص 143 ، نهاية الإرب ج 7 ص 60 . ( 2 ) مفتاح العلوم ص 194 . ( 3 ) المصباح ص 73 ، الايضاح ص 327 ، التلخيص ص 343 ، عروس الأفراح ج 4 ص 265 . ( 4 ) عروس الأفراح ج 4 ص 472 . ( 5 ) المطول ص 413 ، المختصر ج 4 ص 265 ، مواهب الفتاح ج 4 ص 265 . ( 6 ) البرهان في علوم القرآن ج 2 ص 311 . ( 7 ) الأنبياء 63 . ( 8 ) خزانة الأدب ص 421 . ( 9 ) أنوار الربيع ج 6 ص 60 . ( 10 ) معترك ج 1 ص 292 ، الإتقان ج 2 ص 48 ، شرح عقود الجمان ص 103 . ( 11 ) المنزع البديع ص 266 الروض المريع ص 118 . ( 12 ) أنوار الربيع ج 6 ص 60 - 67 . ( 13 ) البقرة 253 .